أبو علي سينا

50

التعليقات

وجب الكسوف . ليس يتناول هذا الكسوف بعينه بالذات بل بالعرض ، فلهذا يقع على جميع الكسوفات . المعقول من هذا الشخص المشار إليه هو أن تجرد ماهيته بصفاته وأحواله كلها وأعراضه حتى يكون مطابقا لمحسوسه ، وتجرده عن وضعه المشار إليه لا عن الوضع المطلق ، وعن مادته المشار إليها لا عن المادة المطلقة ، وعن صفاته المتخصصة بها لا عن الصفات مطلقة ، بل تأخذ جميع صفاته وأحواله وإن تخصصت به مطلقة كلية بحيث يصح حملها على كثيرين ، فيكون المعقول منه غير مشار إليه وإن كان معقولا كما هو لجميع أحواله من وضعه وأينه وصفاته ، والفرق بين محسوسه ومعقوله ، وإن كان مطلقه أو محسوسه مشارا إليه ومعقوله غير مشار إليه فإنه قد أحدث كل أحواله كلية . المعقول من الشخص ما لم يكن مقيسا إليه على أنه معقول هذا الشخص المشار إليه المحسوس ، أو على أنه هو بعينه ، بل على أنه يجوز حمله عليه وعلى غيره من أشخاص النوع - كان كليا ، وذلك بأن تؤخذ صفاته وأحواله كلها كلية فلا يوجد معها ما تشخص به ، وهو الوضع والأين . التحديد يكون بالمقومات . والذي نوعه في شخصه فمعقوله ومحسوسه محدوده لأنه لا يشركه فيه غيره فما يعقل منه هو ما يحدّ به وهو مقوماته . وما يسند إليه يكون محدودا والعقل يثق به . والمتغير معقوله غير محدوده ، بل محسوسه فقط ، ومحسوسه تكون صفاته بحيث يمكن وقوع الشركة فيها . وإذا أسندت إليه لا تكون محدودة ولا يثق بها العقل ، لتغيرها . والمعقول هو المعنى المشترك فيه لا المعنى المخصص ويكون لا محالة كليا . والجزئي بهذا يكون له معقول إذا علم من جهة أسبابه وعلله لا من جهة الإشارة إليه بالحس كالكسوف الجزئي والشخص الإنسانى مثلا ما لم يشر إليه حسيّا ، بل علم من جهة أسبابه وعلله . [ معنى الواجب بذاته ] معنى واجب الوجود بذاته أنه نفس الواجبية ، وأن وجوده بالذات ، وأن كل صفة من صفاته بالفعل ليس فيها قوة ولا إمكان ولا استعداد . [ الفرق بين القدرة والاختيار في الواجب وغيره ] فإذا قلنا : إنه مختار وإنه قادر فإنه نعنى به أنه بالفعل كذلك لم يزل ولا يزال ، ولا نعنى به ما يتعارفه الناس منهما : فإن المختار في العرف هو ما يكون بالقوة ويحتاج إلى مرجّح ، يخرج اختياره إلى الفعل إما داع يدعوه إلى ذلك من ذاته أو من خارج . فيكون المختار منا مختارا في حكم مضطر ، والأول في اختياره لم يدعه داع إلى ذلك غير ذاته وخيريته ، ولم يكن مختارا بالقوة ثم صار مختارا بالفعل ، بل لم يزل كان مختارا بالفعل . ومعناه أنه لم يختر